السيد محسن الخرازي

257

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وثانيها : معونتهم في غير المحرّمات من بناء المساجد والقنطرة ونحوهما . ولا يخفى أنّ ظاهر بعض الأخبار حرمتها أيضا . منها : صحيحة يونس بن يعقوب قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : لاتعنهم على بناء مسجد . « 1 » وفيه : أنّه قد يقال : المنع عن إعانتهم على بناء المسجد لهم لعلّه من جهة أنّه نحو من تعظيم شوكتهم فيكون كمسجد الضرار الذي ذكره الله في الكتاب وتبعد الرواية عما نحن بصدده ، ولكنّه كما ترى يخالفه الإطلاق . ومنها : ما رواه الكشّى بسند موثّق عن حمدويه عن محمد بن إسماعيل الرازي ( وهو البرمكي الثقة على ما في محكىّ التعليقة ) عن الحسن بن علي بن فضّال عن صفوان بن مهران الجمّال قال : دخلت على أبى الحسن الأول عليه السلام ، فقال لي : يا صفوان ! كلّ شئ منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، قلت : جعلت فداك أي شئ ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعنى هارون - ، قلت : والله ما أكريته أشراً ولابطراً ولاللصيد ولاللهو ، ولكنّى أكريته لهذا الطريق - يعنى طريق مكة - ولاأتولّاه بنفسي لكنّى أبعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان : أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك ، قال : فقال لي : أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحبّ بقاءهم فهو منهم ومن كان منهم كان ورد النار . قال صفوان : فذهبت فبعت جمالى عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون ، فدعاني فقال لي : يا صفوان ! بلغني أنّك بعت جمالك ؟ قلت : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير وإنّ الغلمان لايفون بالأعمال ، فقال : هيهات هيهات ، إنّى لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر عليهما السلام ، قلت : ما لي ولموسى بن جعفر عليهما السلام ؟ فقال :

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 180 ، ح 8 .